محمد المختار ولد أباه
552
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ورسالة ابن أبي زيد والكافي لابن عبد البر ، وبيان ابن رشد ، ولكن قد نتساءل هل عرفوا كتابا في النحو قبل كتب ابن مالك ؟ إنا لا نرى أثرا يذكر لكتاب سيبويه ، ويقال إن المكودي المتوفي سنة 807 ه . كان آخر من أقرأ كتاب سيبويه في المغرب ، ولا نرى أيضا ذكرا للمدونات النحوية التي جاءت بعده . النصوص المذكورة في هذا الباب تقتصر على ذكر ملحة الإعراب للحريري ، وهي نظم مختصر جدا ، أو مقدمة ابن آجروم . فالكتاب الذي اعتمدته الثقافة الشنقيطية هو الخلاصة ، مع اهتمام بالكافية ، والتسهيل ، وفريدة السيوطي ، وأخيرا بكل ما كتب ابن مالك مما هو موجود عندهم مثل المثلث ، والمقصور والممدود ولامية الأفعال . وأغلب الظن ان اعتماد هذا الكتاب كان أواخر القرن العاشر الهجري بعد ما تقرر رسميا في المغرب ، بأمر من المنصور الذهبي ، وتابعه على ذلك المولى محمد بن عبد اللّه ، وصارت « الخلاصة » ، و « التسهيل » منهجا مدرسيا في المغرب على عهده . ثم ظهر « الجامع بين التسهيل والخلاصة ، المانع من الحشو والخصاصة » للمختار بن بونا الجكني الشنقيطي . ولقي هذا الكتاب رواجا كبيرا ، فطبع في مصر سنة 1327 ه مع أن النساخ يتنافسون في كتابته ، واقتنائه . فكتاب « الجامع » و « التسهيل وشروحه » ، وكافية ابن مالك وفريدة السيوطي ، ومقدمة ابن آجروم وملحة الاعراب ، هذه هي الأسس المعرفية لمدرسة النحو في شنقيط . وإذا كانت هذه المدرسة قد اقتصرت على هذا العدد المحدود من الكتب فكيف يمكنها أن تتميز بخصائص معينة ؟ وقبل الجواب على هذا السؤال ينبغي أولا أن نذكر أن ابن مالك جمع بين آراء المدارس النحوية السابقة ، من بصريين وكوفيين وأندلسيين وأنه اجتهد في اختيار مذهب وسط بين أئمة النحو الذين سبقوه ، وأنه اجتهد في توسيع أفق